دأبت بعض عناصر النخبة السياسية والصحفية المصرية في إلقاء تبعة ما يحدث من تدهور في حياتنا على الشعب نفسه ,وعلى أبراء ذمة الحكم القائم من المسئولية عما آلت إليه أحوال البلاد والعباد من تخلف وتراجع .. الفكرة الرئيسية التي يدور حولها المقال أن "الإصلاح بالمسكنات " لم يعد سمة لعهد مبارك وأنماأصبح ثقافة للمجتمع المصري نفسه , وأن هذا المجتمع أصبح بدوره غير قادر على المطالبة بالتغيير الجذري ,وفشل - على حد قوله - في أن يقدم أحتجاجآ سياسيا واحدا يتعلق بقضية الديمقراطية , على غرار ما حدث بإيران على سبيل المثال .. الحل من وجهة نظره " تدخل جراحي عاجل " يكون هذا الشعب على استعداد لدفع ثمنه وتكلفته ولإخراج البلاد من هذه الأوضاع السيئة , مع التأكيد على أن إن إصلاح مصر بالجراحة ليس خيارا ثوريا , إنما هو خيار شديد الواقعية، لأن الإصلاح بالمسكنات كان هو السياسة المعتمدة طوال ما يقرب من ثلاثة عقود , ومن ثم لا بديل عن " إصلاح جراحي مؤلم للجميع ".. مثل هذه الأفكار المنتشرة والتي يمكن تلخيصها في مقولة أساسية أصبحت سائدة ملخصها " أن هذا الشعب يستحق هذا النظام ", وما تنطوي عليه من دلالات سلبية نحو الشعب المصرى تستوجب وقفة للنقد والتفنيد .. أذ كيف سيحتمل الفقراء والكادحين ومحدودي الدخل الجراحة الإصلاحية / العاجلة والمقترحة من خلال المقال ؟!
ألم يعانى ويكابد الجمهور عام , والشرائح الوسطى وما دون الوسطى من آثار عملية إصلاح مناطها وقوامها وسندها التحول الاقتصادي والاجتماعي نحو قيم السوق , وآليات العرض والطلب و جهاز الأثمان ؟
فهل السبب هو " تدريجية " الفكرة الإصلاحية , وعلاج المسكنات الذي أصبح ثقافة عامة / للحاكم والمحكوم و أصبح "غير مجد" في الحالة المصرية " ؟!
الإشكالية – يا د. عمرو - ليست العلاج الإصلاحي" الجراحي أوالتدريجي " وأنما أعادة النظر في مفردات وفلسفة التجربة ذاتها ,وتقييم إلي أي مدى يمكن أن تتوافق مفردات وفلسفة " اقتصادالسوق " مع أحتياجات السواد الأعظم من فقراء ومعوزى هذا الشعب ..
أعادة الإعتبار لنموذج العدل الإجتماعى والتوزيع المتكافئ للثروة القومية ولوفورات العملية الإنتاجية ودور الدولة فى عملية التنمية , هو ما يجب التأكيد عليه بعد " الفشل الذريع " لتجربة الخصخصة المصرية , وبعد الأزمات المالية والدورية التي تعصف بمراكز النظام الرأسمالي ..
قد يقول البعض أن هذه أصوات الماضي ! , وقد يسارع عطاري علم السياسة والإقتصاد البرجوازي بالتهكم على مثل هذه التقريرات .. ولكن لا بأس ! ..
الإصلاح ليس محض عملية جراحية إجرائية ولا تاريخية , ولكنه بالآحرى عملية جدلية وتراكمية لصالح الجمهور و داخل بنية الثقافة والمجتمع .
فضلا عن أن هدف الإصلاح " التدريجي أو الجذري " يستوجب دومآ الوضوح والتعيين , وحتى تكتسب أفكار التغيير شرعيتها ومصداقيتها داخل الإرادة الشعبية ..
باختصار : " هوية الجراح الإصلاحي " هي ما تعنينا بداية , و أنحيازات هذا الجراح " الطبقية " هي ما يجب أن يشغلنا ويؤرقنا - وقبل نوعية الجراحة " عاجلة أم مرحلية " ! ..
.
.
في هذا السياق , نشرت جريدة المصري اليوم في عددها الصادر بتاريخ الخميس 13أغسطس الحالي مقالآ للدكتور / عمرو الشوبكى تحت عنوان " من سيصلح مصر بالجراحة ؟ " ..
كما أن المشاريع الإصلاحية لا يمكن أن تفرض بصورة " قسرية وجبرية " في مواجهة تلك الجماعة , ودون إطار تاريخي وفلسفي ومفاهيمي يرفد أطروحاتها بالبيان والتأصيل ..
Add a Comment
اضيف في 02 نوفمبر, 2009 06:48 م , من قبل words2007
من سويسرا
من سويسرا

سلام من هنا لأرض الكنانه
ولك عماد
مؤلم أن تظل كل الحلول جراحات سطحيه لاترقى للوجع ولاتستأصل اسبابه..
اين قلم عماد هل هى استراحة؟ ام يأس؟
دمت بخير وأسرتك وهذا البلد الطيب
اضيف في 07 يونيو, 2010 10:15 م , من قبل words2007
من سويسرا
من سويسرا

كيفك عماد؟
أنت بخير؟
مرور للسلام
أتمنى أنك طيب واسرتك بخير
Add a Comment
<<Home
.
.










من مصر
الأخ الكريم الأستاذ عماد
أتفق معك في أن
"أعادة الإعتبار لنموذج العدل الإجتماعى والتوزيع المتكافئ للثروة القومية ولوفورات العملية الإنتاجية ودور الدولة فى عملية التنمية , هو ما يجب التأكيد عليه بعد " الفشل الذريع " لتجربة الخصخصة المصرية , وبعد الأزمات المالية والدورية التي تعصف بمراكز النظام الرأسمالي .."
لكن الإصلاح من أساسه لم يكن هدفه الشعب المصري ، بل طبقة بعينها ، و كما نري فإن مكاسب الإصلاح (إذا أسمينا بيع الأراضى و المتاجرة في الآثار ....وغيرذلك من أوجه الفساد إصلاحا) تصب في حساب الطبقة إياها في بنوك سويسرا.
تقديري و احترامى